الشيخ السبحاني

112

تذكرة الأعيان

دعاهم الرسول إليه ، ولو كانوا يعرفون الحقّ ضرورة لم يكونوا مقلّدين لآبائهم ، ونفى سبحانه عنهم الاهتداء والعلم معا ، لأنّ بينهما فرقا ، فانّ الاهتداء لا يكون إلّا عن حجّة وبيان ، والعلم قد يكون ابتداء عن ضرورة . « 1 » 4 برهان التمانع وحاصله : انّ وحدة النظام وانسجامه وتلاحمه لا تتحقّق إلّا إذا كان الكون بأجمعه تحت نظر حاكم ومدبّر واحد ، ولو خضع الكون لإدارة مدبّرين لما كان من النظام الموحّد أي أثر ، لأنّ تعدّد المدبّر والمنظم بحكم اختلافهما في الذات أو في المصنّفات والمشخصات يستلزم بالضرورة الاختلاف في التدبير والإدارة ، ويستلزم تعدّد التدبير فناء النظام الموحّد وغيابه . وبعبارة أخرى : انّ المدبرين إن كانا متساويين من كلّ الجهات لم يكن هنا اثنينية في المدبّر ، وإن لم يكونا متساويين بل كان هناك اختلاف بينهما في الذات أو في عوارضها ، فالاختلاف فيها يؤثر اختلافا في التدبير وهو خلاف الحس . وقد استفاد من هذا البرهان شيخنا المفسّر حينما فسر قوله سبحانه : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 2 » وقال في تقرير ذلك : وهذا هو دليل التمانع الذي بنى عليه المتكلّمون مسألة التوحيد . وتقرير ذلك : انّه لو كان مع اللّه سبحانه إله آخر لكانا قديمين ، والقدم من أخصّ

--> ( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 391 . ( 2 ) . الأنبياء : 22 .